تطرح الكاتبة يون ريدلي في هذا المقال تحليلاً نقدياً حاداً للعلاقة بين الغرب وإسرائيل، حيث تصفها بأنها تحولت من شراكة استراتيجية تقليدية إلى عبء سياسي واقتصادي متصاعد على العواصم الغربية. وتوضح أن هذه العلاقة باتت تُقاس اليوم ليس فقط بالاعتبارات الجيوسياسية، بل أيضاً بتكلفتها المالية وتأثيرها على الاستقرار الداخلي في الولايات المتحدة وأوروبا، خصوصاً مع تصاعد الحرب في غزة وتزايد الدعم العسكري الغربي لإسرائيل. وتشير إلى أن هذا الدعم لم يعد يمر دون كلفة سياسية داخلية، بل أصبح عاملاً مسبباً للانقسام وتآكل الثقة بين الحكومات والناخبين.


ويأتي هذا التحليل المنشور عبر موقع ميدل إيست مونيتور ليؤكد أن التحولات الأخيرة في الرأي العام والسياسة الخارجية الغربية تكشف عن أزمة متنامية في “العلاقة الخاصة” مع تل أبيب، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة إلى سياسات الدعم غير المشروط.


تكلفة سياسية واقتصادية تتصاعد في الغرب

 


توضح ريدلي أن الدعم العسكري والمالي المتواصل لإسرائيل بات يفرض أعباءً اقتصادية متزايدة على دافعي الضرائب في الولايات المتحدة وأوروبا، مع تآكل الموازنات العامة وارتفاع معدلات التضخم نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. وتشير إلى أن الإنفاق العسكري الأمريكي، الذي تجاوز عشرات المليارات خلال فترة قصيرة، لا يقتصر أثره على الخارج، بل يمتد ليؤثر على البنية التحتية والخدمات العامة داخل الولايات المتحدة نفسها، في ظل تصاعد الانتقادات السياسية لهذا التوجه.


كما تربط الكاتبة بين استمرار الحرب في غزة وارتفاع أسعار الطاقة والشحن العالمي، مؤكدة أن اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، ما يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء والوقود في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وتلفت إلى أن هذه التداعيات الاقتصادية تجعل استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل مسألة مثيرة للجدل داخل المجتمعات الغربية.


تحولات الرأي العام والانقسام السياسي

 


تُبرز ريدلي أن التحول الأهم لا يكمن فقط في الجانب الاقتصادي، بل في تغير المزاج الشعبي داخل الغرب، حيث تتراجع مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل بشكل ملحوظ، خصوصاً بين فئات الشباب والناخبين الديمقراطيين في الولايات المتحدة. وتوضح أن استطلاعات الرأي تشير إلى تزايد التعاطف مع الفلسطينيين، في مقابل تراجع الثقة في السياسات الحكومية الداعمة لإسرائيل.


وتشير أيضاً إلى أن هذا الانقسام بات واضحاً داخل الساحة السياسية الغربية، حيث تواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة من الشارع ومن المؤسسات المدنية، في وقت تتعرض فيه سياساتها لانتقادات تتعلق بانتهاك القانون الدولي وازدواجية المعايير في تطبيقه. وتلفت إلى أن هذا الوضع يضع الأنظمة السياسية أمام معادلة صعبة بين الالتزامات الخارجية وضغوط الداخل.


مستقبل العلاقة بين الغرب وإسرائيل

 


في الجزء الأخير من المقال، تناقش الكاتبة مستقبل العلاقة بين الغرب وإسرائيل، مرجحة أنها قد تتجه نحو إعادة تقييم تدريجية وليست قطيعة مفاجئة. وتشير إلى أن استمرار التكاليف السياسية والاقتصادية قد يدفع الحكومات الغربية إلى إعادة صياغة دعمها بطريقة أكثر حذراً وتقييداً، خاصة في ظل تزايد الانقسامات الداخلية وتغير أولويات الناخبين.


وتختتم ريدلي بالإشارة إلى أن استمرار الوضع الحالي دون تغيير قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في الثقة بين الحكومات وشعوبها، محذرة من أن الكلفة السياسية والاقتصادية للدعم غير المشروط لإسرائيل أصبحت عاملاً يصعب تجاهله داخل الديمقراطيات الغربية.


وبهذا الطرح، يقدم المقال رؤية نقدية ترى أن التحالف الغربي مع إسرائيل يمر بمرحلة اختبار حقيقية، عنوانها الأساسي هو ارتفاع الكلفة وتراجع القبول الشعبي، ما قد يعيد رسم ملامح السياسة الخارجية في السنوات المقبلة.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260525-forget-trumans-dog-the-devastating-new-price-of-friendship-with-tel-aviv/